الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

306

نفحات الولاية

والواقع هو أنّ الإنسان إنّما يطلب النجاة والاطمئنان والهدوء والراحة والأمن ؛ وهى الأمور التي لا تحصل الأمن خلال العمل بالبرامج الإسلامية وعلى ضوء التعاليم السماوية . ثم تطرق عليه السلام إلى خمس صفات أخرى تمثل في الواقع النتيجة لما سبق من أوصاف ، وهى أنّ طرق الإسلام أوضح الطرق ومداخلها من أظهر المداخل ، وعلاماتها جلية ظاهرة ، ومسالكها بينه منيرة « فهو أبلج « 1 » المناهج « 2 » وأوضح الولائج « 3 » ؛ مشرف المنار « 4 » مشرق الجواد « 5 » ، مضيىء المصابيح » . فالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام رسم هنا صورة للجادة التي تضم كافة الامتيازات . فهي على درجة من الوضوح بحيث يبلغها كل شخص بسهولة . ولها أبواب متعددة ماثلة امام أصحاب الحق واضحة لديهم . وتتطلب هذه الجادة بعض العلامات التي تبدو من بعيد ؛ وهذه في الواقع جادة الإسلام . ( فقد كانوا يعمدون في السابق إلى بناء الأبراج في الطرق ثم ينصبون المصابيح فوقها لتبدو للعيان من مسافات بعيدة وتحول دون ضلال الطريق ويطلقون عليها اسم المنار ؛ أي موضع النور ، إلّاأنّ المعنى الواسع لهذه الكلمة يشمل جميع العلامات التي تمنع السالكين من الانحراف ) . ولعل هذه العبارات كناية عن محكمات الآيات القرآنية وصريح السنة النبوية والمعجزات والكرامات وأدلة العقل والنقل التي تضيئى معالم الطريق للموحدين السائرين على هدى الإسلام . ثم شبه عليه السلام الإسلام بالمسابقة التي تمثل أركانها ذروة الحسن والكمال . فللمسابقة عادة بعض الأركان من قبيل : 1 - ميدان التمرين 2 - نقطة انتهاء المسابقة 3 - الخيل الجاهزة 4 - الجائزة الكبيرة 5 - الفرسان النجباء .

--> ( 1 ) « أبلج » من مادة « بلوج » على وزن بلوغ واضح ونير . ( 2 ) « المناهج » جمع « منهج » الطريق الواضح والمستقيم . ( 3 ) « ولائج » جمع « وليجة » من مادة « ولوج » بمعنى الدخول فولائج أبواب الدخول . ( 4 ) « مشرف » من مادة « اشراف » بمعنى المرتفع . ( 5 ) « جواد » جمع « جادة » الطريق الواسع الواضح ، كما تطلق على مطلق الطريق .